أحمد بن الحسين البيهقي
104
استدراكات البعث والنشور
على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم » . فلم يجبه في تلك العشيّة ، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء ، فأجابه : إني قد غفرت لهم . . قال : فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه تبسمت في ساعة لم تكن تبسم فيها ؟ فقال : « تبسمت من عدو اللّه إبليس ، إنه لما علم أن اللّه استجاب لي في أمتي ، أهوى يدعو بالويل والثبور ، ويحثو التراب على رأسه » « 1 » . [ 176 ] - قال الشيخ رحمه اللّه : وهذا الغفران يحتمل أن يكون بعد عذاب يمسّهم ، ويحتمل أن يكون خاصّا ببعض الناس ، ويحتمل أن يكون عامّا في كل أحد . تنبيه : قد أورد البيهقي في شعب الإيمان أحاديثا شأنها أن تكون في كتاب البعث لكن لم أجد من عزاها لكتاب البعث ، وذلك إما لكونها في الصحيحين أو لكونهم اكتفوا بعزوها لكتاب الشعب وسأذكرها هنا بأسانيدها قال : - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا أبو بكر بن إسحاق إملاء ، حدّثنا أبو مسلم ويوسف بن يعقوب قالا ، حدّثنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حماد بن زيد ،
--> [ 176 ] نهاية البداية والنهاية ( 2 / 60 ) . ( 1 ) أخرج أبو داود في سننه طرفه ، كتاب الأدب : باب في الرجل يقول للرجل : أضحك اللّه سنّك . وأخرجه ابن ماجة في سننه كتاب المناسك : باب الدعاء عشية عرفة . قال : حدّثنا أيوب بن محمد الهاشمي ، حدثنا عبد القاهر بن السري السلمي فذكره بنحوه . قال البوصيري في مصباح الزجاجة ( 2 / 140 - 141 ) : هذا إسناد ضعيف عبد اللّه بن كنانة قال البخاري : لا يصحّ حديثه انتهى . ولم أر من تكلّم فيه بجرح ولا توثيق . روى أبو داود بعضه ، عن عيسى بن إبراهيم البركي وأبي الوليد الطيالسي عن عبد القاهر بن السري به . رواه الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 14 - 15 ) من حديث العبّاس أيضا . ورواه البيهقي في سننه الكبرى ( 5 / 118 ) من طريق أبي داود الطيالسي عن عبد القاهر فذكره بالإسناد والمتن جميعه . ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ( 3 / 149 - 150 ) عن إبراهيم بن الحجّاج حدثنا عبد القاهر بن السري فذكره ، وله شاهد من حديث عائشة رواه مسلم وغيره . وأخرجه البيهقي في الشعب ( 2 / 182 - 183 ) . وقال : وهذا الحديث له شواهد كثيرة ، وقد ذكرناها في كتاب ( البعث ) . ( انظر البعث ص - 82 ) فإن صحّ بشواهده ففيه الحجة ، وإن لم يصحّ فقد قال اللّه عزّ وجل : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وظلم بعضهم بعضا دون الشرك . وأخرجه ابن عديّ في الكامل ( 6 / 2094 ) .